الشيخ المحمودي

94

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أصاب ( 13 ) ] ولا يرى أن [ من ( خ ) ] وراء ما بلغ مذهبا [ لغيره ] ان قاس شيئا بشئ لم يكذب رأيه ، وان أظلم عليه أمر اكتتم به - لما يعلم من نفسه من الجهل والنقص والضرورة ( 14 ) - كيلا يقال : إنه لا يعلم ، ثم أقدم بغير علم ، فهو خائض عشوات ( 15 ) ركاب شبهات ، خباط جهالات ( 16 ) لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم ( 17 ) يذري الروايات ذرو الريح الهشيم ( 18 )

--> ( 13 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار ( 17 ) من نهج البلاغة ، وهذا بيان وتفصيل لقوله : ( لا يدري أصاب أم أخطأ ) . ( 14 ) أي لاضطراره إلى جواب السائل ، وحل المشكلة المرجوعة إليه . ( 15 ) أي يخوض ويدخل في المسائل العلمية من غير بصيرة كالإبل التي تجول في الأرض ولا تبصر أمامها ، فما أحرى بها اما أن تقع في بئر أو بركة أو تسقط من جبل أو أكمة ، أو تغرق في بحر أو تثب عليه السباع فتمزقوها اربا اربا . ( 16 ) أي انه كثير الارتكاب لشبهات - فهيهات له من اجتناب المحرمات - وكثير الخبط في الجهالات - والخبط : السير في الظلمة بلا دليل - فهيهات له من تحصيل طريق النجاة . ( 17 ) اي لم يحكم القوانين العلمية ، ولم يحتفظ على مقدماتها عن خبرة وبصيرة . وهذا مثل ، وأصله : ان الرماة كانوا إذ أرادوا أن يتخذوا من عود سهما كانوا يعضونه بأسنانهم كي يعلموا أنه صلب أو لين ، وكانوا إذا أرادوا أن يخبروا بصلابته وأن جودته مختبرة يقولون عض بضرس قاطع ، وإذا أرادوا أن يخبروا أنه مجهول الحال قالوا : لم يعض بضرس قاطع . فصار مثلا . ( 18 ) يقال : ( ذرت الريح التراب - من باب دعا - ذروا ، وأذرته وذرته ) من باب أفعل وفعل - : أطارته وأذهبته . والهشيم - فعيل بمعنى مفعول - : النبت اليابس المتكسر . قال في النهاية : ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه [ يعنى من باب دعا ، وأفعل ] : أطارته . ومنه حديث علي عليه السلام : ( يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم ) . أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت .